أخبار العالم

التحول إلى السيارات الكهربائية.. مفيد أم مضر؟



تقرير وكالة الطاقة الدولية يرى أن صناعة السيارات العالمية تمر بمرحلة تحول جذري عنوانه “المركبات الكهربائية”.

فخلال عام 2022، استحوذت السيارات الكهربائية على حصة 14 بالمئة من إجمالي مبيعات السيارات حول العالم، ارتفاعاً من نحو 4 بالمئة فقط في 2020.

النمو الكبير لمبيعات السيارات الكهربائية لن يقف عند هذا الحد، بحسب وكالة الطاقة، والتي تتوقع ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية بنسبة 35 بالمئة هذا العام، لتشكل نحو خُمس مبيعات السيارات في العالم.

نمو مبيعات السيارات الكهربائية ستكون له تبعات، أبرزها، بحسب تقرير الوكالة، هو تجنب الحاجة لنحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا بحلول عام 2030.

وجه آخر للسيارات الكهربائية

هذه السيارات، والتي يروج لها على أنها مفيدة للبيئة، تستهلك 6 أضعاف كمية المعادن التي تحتاجها السيارة التقليدية، نظراً للحيز الكبير الذي تستخدمه البطاريات في السيارات الكهربائية.

العالم قد يحتاج للمزيد من عمليات التعدين، والتي تعد هي الأخرى مصدرًا للانبعاثات المضرة بالبيئة، لتلبية الطلب المتزايد، خاصة أن نحو 35 بالمئة من حجم مبيعات السيارات الكهربائية كان من نصيب السيارات كبيرة الحجم ذات الدفع الرباعي.

هذا أمر قد يقلص الفوائد البيئية التي يجنيها العالم من مبيعات السيارات الكهربائية.

ومن جهة أخرى، تبرز معضلة إعادة التدوير، إذ إن 90 بالمئة من بطاريات السيارات التقليدية يعاد تدويرها، في حين أن هذه النسبة تنخفض إلى 5 بالمئة فقط في السيارات الكهربائية.

فهل يجني العالم ما يرجوه من فوائد بيئية نتيجة التحول للسيارات الكهربائية؟

مستشار التحرير في منصة الطاقة، أنس الحجي، يرى أن صناعة السيارات الكهربائية تواجه بعض العقبات، أبرزها يتمثل في كيفية إعادة تدوير بطاريات هذه السيارات.

ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية يعني المزيد من البطاريات، بحسب الحجي، وذلك يسلط الضوء على مشكلة كيفية التخلص الآمن أو إعادة تدوير هذه البطاريات، وهي بطاريات بأحجام وأوزان ضخمة، تحتوي على مواد سامة.

وأوضح الجي أن إعادة تدوير البطاريات بشكل آمن لا تزال في مرحلة التجارب ويتم دعمها حكومياً، وبالتالي لا توجد أي شركات تحقق أرباحاً من إعادة تدوير هذه البطاريات.

المشكلة الأخرى التي تواجه قطاع السيارات الكهربائية، كما يرى الحجي، هي أن التحول إلى السيارات الكهربائية يعني تخفيض حصة الضرائب التي تجنيها الحكومات، خاصة في أوروبا، من مبيعات البنزين والديزل، وهي ضرائب تقدر بمليارات الدولارات سنوياً.

وقال مستشار التحرير في منصة الطاقة إن حكومات الولايات المتحدة تجني نحو 85 مليار دولار سنويًا من الضرائب على البنزين والديزل، وبالتالي “كيف ستعوض الحكومات هذه المبالغ؟”.

المشكلة الثالثة التي يراها الحجي هي مشكلة “أمن قومي”، فبحسب قوله، أغلب المواد اللازمة لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية توجد في دول “ليست بالضرورة صديقة للولايات المتحدة أو أوروبا”.

وأوضح أنها تتركز في الصين وروسيا، أو أماكن بعيدة مثل أستراليا أو تشيلي.

“المشكلة أن هذه المعادن تحتاج إلى تكرير أو معالجة، ومن يسيطر على عمليات معالجة هذه المعادن هي الصين”، كما قال الحجي، والذي أكد أن العالم يحاول بالفعل التخلص من السيطرة الصينية، إلا أن هذه المحاولات في أوروبا وأميركا قوبلت بمعارضة لعمليات التنقيب عن هذه المعادن بسبب أثرها البيئي.

تنويع مصادر الطاقة

العالم بحاجة لكل مصادر الطاقة، بحسب الحجي، والذي يرى أن هناك بالفعل حاجة إلى السيارات الكهربائية، لكنه يرفض في نفس الوقت تفضيل تقنية على أخرى أو تفضيل قطاع على آخر بالدعم.

وأوضح الحجي أنه إذا صحت توقعات وكالة الطاقة، فإن زيادة مبيعات السيارات الكهربائية ستخفف نمو الطلب على النفط فقط، دون تخفيضه.

وأضاف أن تقديم الحكومات لإعانات للسيارات الكهربائية قد دفع هذا القطاع لخلق “لوبي ضخم جدًا” يهدف إلى استمرار وتعزيز هذه الإعانات.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى