رياضة

رودري يثبت أن دور لاعب محور الارتكاز مهم جداً لتحقيق النجاح


صراع مانشستر سيتي وآرسنال على اللقب… ومعاناة ليفربول الحالية يظهران أن خط الوسط القوي أمر بالغ الأهمية

يلعب محور الارتكاز دوراً مهماً وحاسماً للغاية في أي فريق، ويجب أن يكون اللاعب الذي يقوم بهذا الدور جيداً من الناحية الفنية، وليس مجرد قاطع للكرات أو مفسد للهجمات، كما يجب أن يكون قارئاً جيداً للمباريات، وأن يكون قادراً على العودة إلى الخلف للقيام بواجباته الدفاعية، ويكون قادراً على التقدم للأمام لمساعدة خط الهجوم، اعتماداً على الموقف الذي يكون فيه فريقه.

ويمتلك مانشستر سيتي واحداً من أفضل محاور الارتكاز في العالم في الوقت الحالي وهو رودري، الذي يقدم مستويات رائعة وثابتة بشكل لا يُصدق منذ وصوله من أتلتيكو مدريد في عام 2019، وهو الأمر الذي يساعد مانشستر سيتي كثيراً. وتتجلى أهمية الدور الذي يلعبه رودري إذا ما نظرنا إلى نادي ليفربول، الذي يعاني بشدة في هذا المركز، وأصبحت التقارير الصحفية تربطه دائماً بالتعاقد مع لاعبين جدد للتغلب على نقطة الضعف الواضحة في هذا المركز. وفي المقابل، منح رودري مانشستر سيتي استقراراً هائلاً في خط الوسط.

يأتي رودري في المركز الأول بين جميع لاعبي مانشستر سيتي، بما في ذلك حارس المرمى إيدرسون، من حيث عدد دقائق اللعب في المباريات، في إشارة واضحة إلى قيمة هذا اللاعب بالنسبة للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. ومن المهم للغاية أن يكون لديك لاعب بهذه الجودة وهذا المستوى في خط الوسط، لأن ذلك يسهم في رفع مستوى ومعنويات باقي لاعبي الفريق.

وتشير الإحصائيات إلى أن رودري هو صاحب أكبر عدد من التمريرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بفارق 189 تمريرة عن لويس دونك (برايتون) الذي يأتي في المركز الثاني، و546 أكثر من أقرب لاعب خط وسط، بيير إميل هويبيرغ، (توتنهام). كما أنه أكثر مَن لمس الكرة بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حتى الآن، وهو الأمر الذي يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن رودري أصبح لاعباً لا غنى عنه في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي.

وقال غوارديولا عن هذا المركز، الذي يعرفه جيداً لأنه أيضاً كان لاعباً به: «المهم بالنسبة للاعب الذي يلعب محور ارتكاز أن يقدم أداءً مستقراً وثابتاً، بمعنى أن يكون تقييمه في المباريات 7، 8، 7، 8، وهكذا، لا أن يقدم أداءً استثنائياً ويكون تقييمه 10 من 10 في إحدى المباريات، ثم ينخفض مستواه بشدة في المباريات التالية ويكون تقييمه 2 أو 3. ربما يمكن للأجنحة أو المهاجمين القيام بذلك، لكن بالنسبة للاعب خط الوسط لا يكون هذا شيئاً جيداً». وتنطبق تصريحات غوارديولا على رودري تماماً، حيث يقدم اللاعب الإسباني الشاب أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت.

وعندما كان غوارديولا يتولى قيادة برشلونة، كان لديه سيرجيو بوسكيتس في هذا المركز، أما في بايرن ميونيخ فكان لديه تشابي ألونسو، وهما اثنان من أكثر اللاعبين ذكاءً في كرة القدم الأوروبية في الآونة الأخيرة. وفي مانشستر سيتي، أدرك غوارديولا أنه يتعين عليه أن يبحث عن بديل لفرناندينيو بعد تقدمه في السن، ووجد ضالته في رودري. وبالفعل، أنفق مانشستر سيتي 62.8 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع رودري عندما كان يبلغ من العمر 23 عاماً، مؤمناً بأن اللاعب الإسباني الشاب سيكون قادراً على القيام بهذا الدور خلال السنوات العشر المقبلة.

لا تُحطم أندية عديدة الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخها من أجل التعاقد مع لاعب خط وسط دفاعي، لكن الأمر يستحق ذلك بالطبع إذا وجدت لاعباً يمتلك إمكانيات وقدرات رودري. لقد أنفق تشيلسي أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع إنزو فرنانديز البالغ من العمر 22 عاماً في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وقد تصل صفقة انتقال مويسيس كايسيدو البالغ من العمر 21 عاماً إلى مبلغ مشابه بعدما قدم اللاعب مستويات استثنائية مع برايتون. في الحقيقة، هذه هي نوعية اللاعبين التي يمكن بناء فريق بالكامل حولها.

ومع ذلك، تطلب الأمر بعض الوقت من رودري لكي يتكيف على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد قدومه من إسبانيا، فكان يتعين عليه أن يتأقلم مع الوتيرة السريعة والالتحامات البدنية القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ناهيك عن الخطط التكتيكية المعقدة لغوارديولا، لكنه كان ذكياً بما يكفي لفهم كيف يمكنه القيام بذلك. وقال غوارديولا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021: «أعتقد بأنه الآن مستقر للغاية. إنه يركز بشكل كامل، ويدرك تماماً ما نريد القيام به، لأن اللاعب يكون في بعض الأحيان بحاجة إلى بعض الوقت لكي يفهم الدور الذي يؤديه».

ويتميز مانشستر سيتي بالنظام الشديد، وبالتالي فكل لاعب يعرف جيداً دوره ومسؤولياته داخل المستطيل الأخضر. أما دور رودري فيتمثل في تبسيط الأمور وتمرير الكرة بإتقان وسهولة في خط الوسط، خصوصاً أن الفريق يعتمد على طريقة الاستحواذ على الكرة طوال الوقت. وترتكز هذه الطريقة على تمرير رودري للكرات القصيرة والسريعة لمساعدة لاعبين آخرين، مثل إلكاي غوندوغان وكيفين دي بروين، على التحرك في مناطق تجعلهم أكثر فعالية وخطورة على مرمى المنافسين.

تتصدر الأجنحة والمهاجمون عناوين الصحف والأخبار عندما يحقق الفريق نتائج جيدة، لكن أي فريق جيد لا بد أن يكون لديه محور ارتكاز ذكي للغاية، والدليل على ذلك أنه إذا ألقيت نظرة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ستجد أن هناك علاقة وثيقة بين مركز كل فريق ومستوى لاعب محور الارتكاز الذي يضمه. لقد ساعد محور الارتكاز الغاني توماس بارتي نادي آرسنال على المنافسة على لقب الدوري، وعندما يغيب عن أي مباراة لأي سبب من الأسباب يعاني «المدفعجية» كثيراً. وعلاوة على ذلك، تطور مستوى مانشستر يونايتد كثيراً وتحسنت نتائجه كثيراً منذ قدوم محور الارتكاز البرازيلي كاسيميرو من ريال مدريد، لكي يلعب دوراً دفاعياً أكبر من ذلك الذي يلعبه رودري مع مانشستر سيتي.

ويمكن القول إن لاعب محور الارتكاز هو القلب النابض والعمود الفقري لأي فريق، كما أنه هو الذي يمنح الفريق الاستقرار والثبات، وبالتالي فإن أي فريق سيعاني بشدة إذا لم يكن لديه محور ارتكاز قوي. ويظهر هذا جلياً في الأندية التي لا تحقق نتائج جيدة هذا الموسم، مثل توتنهام الذي تأثرت نتائجه كثيراً بتراجع مستوع هويبيرغ، وليفربول الذي تراجع مستواه كثيراً عما كان عليه عندما كان فابينيو وجورجينيو فينالدوم يسيطران على المباريات.

يتعين على محور الارتكاز أن يتوقع الأشياء قبل حدوثها، سواء في حال استحواذ فريقه على الكرة أو دون كرة، وأن يتنبأ بالخطر، وأن يسهم في تكوين ستارة دفاعية في خط الوسط لحماية فريقه من الهجمات.

في كرة القدم الحديثة، يمكن للاعبين أن يلعبوا في أكثر من مركز ويقوموا بأدوار متعددة، فيمكن مثلاً لقلب الدفاع أن يلعب محور ارتكاز والعكس صحيح، ويمكن للظهير أن يلعب جناحاً، ويمكن لرأس الحربة أن يعود للخلف ويلعب صانع ألعاب، لكن لاعب محور الارتكاز هو المقياس الحقيقي لقوة الفريق أو ضعفه.






المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى