أخبار العالم

قطاع الطيران ينتعش بدعم زيادة الطلب.. والتحديات لاتزال قائمة



وتبعاً لذلك، رفعت شركات الطيران تقديراتها لإيرادات العام الجاري لأكثر من الضعفين، وسط توقعات بمواصلة زخم النمو خلال العام، بعد سنوات من التراجع بدفع من تأثيرات الجائحة، لكنّ على الجانب الآخر لا تزال “الأوضاع الهشّة” وغير المستقرة التي يواجهها الاقتصاد العالمي تُخيم على التقديرات المرتبطة بالصناعة، وفي ضوء التطورات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك المشكلات المرتبطة بسلاسل التوريد.

وكان العام 2020 إبان ذروة جائحة كورونا، هو “الأسوأ” بالنسبة لصناعة الطيران، بحسب بيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وقد شهد تراجع إجمالي إيرادات الركاب في الصناعة بنسبة 69 بالمئة إلى 189 مليار دولار. كما بلغ صافي الخسائر 126.4 مليار دولار في المجمل.

وقلص القطاع خسائره الممتدة بين عامي 2020 و2021 بشكل ملحوظ في العام 2022، مسجلاً خسائر قيمتها 3.6 مليار دولار طبقاً لتقديرات الاتحاد الدولي بالشهر الجاري، وهي التقديرات التي شملت عودة القطاع لمسار الأرباح في العام 2023 بدعمٍ من استقرار نسبي للأوضاع.

تزايد طلبات شركات الطيران

وفي هذا السياق، كشف تقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أخيراً، أن شركات الطيران قدمت طلبات شراء ما يقرب من 1200 طائرة جديدة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2023، ما يؤكد الطلب المتزايد من الصناعة مع استمرار حركة الركاب في الانتعاش في أعقاب الوباء.

تم تعزيز هذه الأرقام من خلال ثلاث صفقات بارزة، بما في ذلك إعلان شركة طيران الهند في فبراير عن شراء 470 طائرة ذات ممر واحد، وطائرة ذات جسم عريض لمسافات طويلة من إيرباص وبوينغ، بحسب بحث أجرته شركة استشارات الطيران IBA.

ويؤكد حجم الطلبات الكبير من جانب شركات الطيران على مدى سرعة ارتداد طلب شركات الطيران إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، مشيراً إلى بيان صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي، كشف عن أن السفر الداخلي استعاد مستويات ما قبل الوباء، ونما إجمالي حركة الركاب بنسبة 46 بالمئة على أساس سنوي في أبريل بقيادة شركات النقل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وتكافح شركتا إيرباص وبوينغ إلى جانب صانعي المحركات، من أجل تحقيق أهداف التسليم الطموحة وسط نقص في المكونات منذ ذروة الوباء.

مزيد من النمو

من جانبها، ترسم الاستاذة بجامعة كاليفورنيا الجنوبية، جينيفيف جوليانو، المتخصصة في النقل، في تصريح خاص لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” السيناريوهات المرتقبة في تقديرها لحركة قطاع الطيران في ضوء الوضع الراهن في ضوء عوامل التعافي المذكورة، على النحو التالي:

  • أتوقع مزيداً من النمو في الطلب من جانب الركاب.
  • نحن نشهد حالياً ارتفاعاً مفاجئاً بسبب تأخر السفر أثناء فترة جائحة كورونا.
  • أتوقع أن تنتهي هذه الزيادة في غضون العام المقبل.
  • بعد ذلك أتوقع نمواً في الاتجاه الطبيعي لقطاع الطيران (العودة لمستويات ما قبل الجائحة).

ونقل تقرير الصحيفة البريطانية، عن مدير تحليل السوق في IBA، ويليام مكلينتوك، قوله: “تسارع شركات الطيران لاستعادة السعة، وإعادة الطائرات المخزنة وطلب طائرات جديدة.. إنهم جميعاً حريصون على الوصول إلى مقدمة قائمة الانتظار للتسليم”.

  • بلغ صافي الطلبات في العام 2022 ما يصل إلى 1،592 طلباً (ما يقرب من ضعف الطلبات البالغ عددها 812 التي تم تقديمها في العام 2019).
  • كان الجزء الأكبر من صافي الطلبات (1436 طلباً تحديداً) لطائرات ذات ممر واحد، ولا سيما عائلة طائرات A320 الأكثر مبيعاً في إيرباص.
  • بلغ صافي طلبات شراء الطائرات ذات الجسم العريض المستخدمة في الرحلات الدولية طويلة المدى 156 طلباً، وهو معدل ضئيل مقارنة بعدد 148 في العام 2019.

قال مكلينتوك إن التعافي على نطاق واسع الآن “يبدو مستداماً”. “قبل الوباء ، كانت معدلات التسليم تتجاوز الطلبات ولا تبدو مستدامة.”

تزايد حركة الركاب

الاستاذ الفخري بمدرسة كويستروم للأعمال في جامعة بوسطن، ألين ميشيل، المتخصص في اقتصاديات الخطوط الجوية، يقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • تزايدت حركة الركاب بشكل ملحوظ بعد الجائحة.
  • تشكل حركة الركاب الآن ما يقرب من 75 بالمئة من مستويات ما قبل الجائحة.
  • كانت الاقتصادات الرئيسية تنمو، وبالتبعية سيظل نمو المسافرين الجويين.

وفيما يؤكد المسار الإيجابي لحركة الركاب، وبما يدفع إلى زيادة الطلب بالنسبة لشركات الطيران، وسط خطوات مُبشرة، فإنه يشير في الوقت نفسه إلى نجاح صناعة الطيران من تفادي ركود ما بعد جائحة كورونا، بينما يحذر من أنه “حال حدوث مثل هذا الركود (تحت وطأة التطورات الاقتصادية الراهنة) ستكون الحركة الجوية واحدة من الصناعات المتأثرة”.

  • رفعت شركات الطيران العالمية أخيراً توقعاتها لأرباح القطاع للعام 2023 لأكثر من الضعفين إلى 9.8 مليار دولار من 4.7 مليار دولار، وسط تفاؤل مدفوع بقوة الطلب على السفر مع تعافي القطاع من تداعيات وباء كوفيد-19، بحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي.
  • أعلنت شركات الطيران العالمية في الأشهر الماضية عن نتائج قوية، في الوقت الذي تستعد فيه لموسم صيفي نشط، مع عدم ظهور أية علامة على ضعف الطلب على السفر على الرغم من زيادة التضخم.

الموسم الصيفي

وفيما يخص “الموسم الصيفي”، يُعلق أستاذ علوم الإدارة في كلية آيفي بيزنس بجامعة ويسترن أونتاريو، جون ويلسون، في تصريح خاص لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، قائلاً: “لقد تزايدت حركة الركاب باطراد منذ أن بدأت السيطرة على الوباء.. وهذا الصيف تحديداً يتشكل ليكون واحداً من أفضل المواسم بالنسبة لصناعة الطيران في الفترة الأخيرة”، وذلك في ضوء تزايد الطلب على السفر على النحو الذي تُظهره البيانات الجديدة.

– تتوقع شركات الطيران نقل 4,35 مليارات راكب حول العالم هذه السنة، وهو عدد قريب من ذاك القياسي المسجّل في 2019 قبل انتشار كوفيد والبالغ 4,54 مليارات.
– وتقترب مستويات الإيرادات المتوقعة لعام 2023 أيضا من مستويات ما قبل الجائحة، إذ ارتفعت إلى 803 مليارات دولار مقابل 838 مليار دولار في عام 2019.

لكن الاتحاد نبه الى أن الارباح هذا العام، لن تشمل كل المناطق الجغرافية، فشركات الملاحة الجوية في أميركا الشمالية وأوروبا والشرق الاوسط ستحقق أرباحا ملحوظة قدرت على التوالي بـ 11,5 مليار دولار و5,1 مليارات دولار ومليارين دولار، في حين أن نظيراتها في مناطق آسيا المحيط الهادىء وأميركا اللاتينية ستسجل خسائر تبلغ 6,9 مليارات دولار، وإفريقيا بـ 1,4 مليار و500 مليون دولار.

وكان المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا”، ويلي والش، قد ذكر خلال الاجتماع السنوي للاتحاد، أن التحديات المستمرة، مثل مشكلات سلاسل التوريد وارتفاع رسوم المطارات، تعوق تعافي الصناعة.

تباطؤ محتمل

من جانبه، فإن الاستاذ بكلية UBC Sauder لإدارة الأعمال في جامعة كولومبيا البريطانية، ديفيد جيلن، المتخصص في الطيران الدولي، يعتقد بأن “نمو قطاع الطيران سيتباطأ مقارنة بالوتيرة التي حددها بعد الوباء.. ومع ذلك سوف يستمر القطاع في النمو بمعدل مناسب”.

ويحدد في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” عدداً من العوامل الرئيسية التي تُحدد شكل ذلك النمو، وأهمها ما سيحدث للنمو الاقتصادي ومدى انفتاح الصين.

ويشير إلى أن “الكثير من الطلب اليوم هو من مخلفات القيود التي كانت سارية خلال الوباء”، بينما ثمة تأثيرات سلبية سوف تفرض نفسها ومن بينها ارتفاع تكاليف الوقود، وزيادة القيود البيئية والحرب في أوكرانيا، علاوة على تأثير تقليص الموظفين، وبما أسفر عن نقص نوعاً ما في الطيارين الآن، ولكن الأهم من ذلك أن هناك نقص في القباطنة ذوي الخبرة.

وإلى ذلك، فإن الاستاذ بقسم الهندسة الصناعية والنظم، بجامعة كالفورنيا الجنوبية، جيمس مور، يشير في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن مستوى الطلب على السفر الجوي بعد الجائحة فاجأ الصناعة بأكملها، مردفاً: “لقد شهدنا انتعاشاً أقوى مما كان متوقعاً”.

ويضيف: “إنهم (شركات الطيران) يواصلون المحاولة والاستفادة من الفرص التي يوفرها الطلب الحالي، مما يشير إلى تزايد التوقعات المستمرة في هذا السياق، وبالتالي استمروا (الشركات) في توسيع أساطيلهم (بالإشارة إلى طلبات الشراء الجديدة)، علاوة على تقديم طلبات جديدة مع الشركات المصنعة، وتوسيع برامج تدريب الطيارين”.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى