أخبار العالم

مكافحة الإرهاب بأوروبا.. ماذا بعد زيارة مستشار النمسا لمصر؟



وحل المستشار النمساوي ضيفا على القاهرة، خلال اليومين الماضيين، حيث بحث مع الرئيس السيسي، ملف الحرب ضد الإرهاب والإسلام السياسي.

وكان نيهامر قد أكد خلال مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي بقصر الاتحادية الرئاسي، قبل يومين، أن “مباحثاتنا تناولت قضية الحرب ضد الإرهاب”، مؤكدا حاجة بلاده لخبرات مصر في مكافحة الإرهاب باعتبارها “أمرا مهما”.

الرئيس المصري أكد بدوره خلال المؤتمر الصحفي أنه أطلع مستشار النمسا على النجاح الكبير الذي حققته القاهرة حكومة وشعبا في مواجهة ظاهرة الإرهاب والتطرف خلال السنوات الماضية، بتضحيات كبيرة قدمها المصريون، وبرؤية شاملة تغطي كافة أبعاد وأسباب تلك الظاهرة البغيضة.

خطوات ونتائج عملية

مستشار الحكومة النمساوية البروفيسور مهند خورشيد والمدير العلمي لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، تحدث لموقع “سكاي نيوز عربية”، عن أبرز تداعيات زيارة المستشار النمساوي لمصر، وترجمة نتائج مباحثاته التي أجراها مع الرئيس السيسي.

وقال خورشيد، إنه تم الاتفاق بين الجانبين المصري والنمساوي على ضرورة التعاون فى ملف اللجوء والهجرة القانونية للقضاء على الهجرة غير الشرعية لأوروبا، وملف التعاون فى مكافحة الإرهاب بكل أنواعه وأشكاله بما فيه الإسلام السياسي.

وبشأن ملف الحرب ضد الإرهاب، أوضح خورشيد أن زيارة مستشار النمسا لمصر تسعى لتحقيق عدد من الأهداف، والنتائج الإيجابية، ومن أبرزها:

  • التأسيس لتعاون مؤسسي بين النمسا ومصر في ملف الحرب ضد الإرهاب.
  • تكثيف التعاون فيما يتعلق بتبادل المعلومات بين حكومتي البلدين، فى ملف الإرهاب وتحديد العناصر الإرهابية.
  • امتداد التعاون للجانب البحثي، وعدم اقتصاره على الجانب الأمني فقط، وذلك بالعمل على إنشاء مؤسسات بحثية علمية، بمساندة دول عربية لها خبرات في مكافحة الإرهاب والإسلام السياسي.
  • تهتم تلك المؤسسات البحثية في المقام الأول بدراسة وكشف خطط استراتيجيات الإخوان، والإسلام السياسي بشكل عام، والتعرف على طرق ووسائل تمويل شبكات الإسلام السياسي ومراكزهم، وخططهم في جذب واستقطاب الشباب.
  • ومن القضايا الملحة في النمسا وألمانيا معا، ضرورة تهيئة الأئمة، حيث إن معظمهم ينتمون لجمعيات تابعة للإسلام السياسي، ولابد من العمل على تدريب أئمة يقدمون صورة مضيئة عن الإسلام كدين للرحمة والحوار مع الأديان الأخرى.

كشف شبكات تمويل الإخوان

في هذا السياق، نوه المدير العلمي لمركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، أن معظم الأئمة تأتي من الخارج، دون أن تكون لديها معرفة بالظروف والسياق الأوروبي والقيم الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان، وكيفية تفعيل الخطاب الديني.

وأبرز خورشيد، الذي يشغل أيضا أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر في ألمانيا، حاجة النمسا لمزيد من التعاون مع مصر بالشكل الذي يسفر عنه “كشف شبكات تمويل الإخوان، واستراتيجياتهم والتعرف عليها بشكل أدق”.

ونبه إلى تحركات وجهود الحكومة النمساوية في سبيل مكافحة الإرهاب، ومن بينها؛ تأسيس مركز “التوثيق والبحث في الإسلام السياسي”، لإعداد الأبحاث والدراسات اللازمة التي تتركز على الإسلام السياسي، وخطر الإخوان.

وحذر من وجود جمعيات ومراكز إسلامية عديدة في النمسا وألمانيا تخضع لسيطرة الإسلام السياسي؛ ما يستلزم تأسيس مؤسسات بديلة تتبني إبراز وتكريس الفكر الإسلامي المعتدل، والذى يتوافق مع القيم الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان.

وحرص البروفيسور خورشيد على التأكيد في حديثه من فيينا لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن زيارة المستشار النمساوي “خطوة هامة جدا على صعيد زيادة أواصر التعاون مع مصر، والاستفادة من خبراتها الكبيرة في مجال مكافحة الإرهاب” .

فحص أمني

وبعد يوم من زيارة المستشار النمساوي لمصر، كشفت صحيفة “كورير”، إحدى أكثر الصحف النمساوية انتشارا، أن القاهرة وفيينا تتفاوضان على إبرام اتفاقية لتسهيل الهجرة القانونية إلى أسواق العمل النمساوية والأوروبية على المدى الطويل.

وبموجب الاتفاقية محل التفاوض، سيتم دعم عمليات التدريب والتأهيل في المهن الضرورية مثل قطاع الرعاية الطبية، في مصر، من أجل استقدام الأشخاص الراغبين في العمل والمؤهلين إلى النمسا.

وتتضمن الاتفاقية، “فحص الراغبين في العمل بالنمسا أمنيا” قبل السفر، لحماية فيينا من”اختراق الإسلام السياسي”.

ومن المقرر أن يزور الرئيس عبدالفتاح السيسي فيينا في وقت لاحق هذا العام لتوقيع هذه الاتفاقية، إلى جانب اتفاقية أخرى بين البلدين حول الهيدروجين الأخضر.

وكانت النمسا فتحت تحقيقات قضائية في ملف تمويل جمعيات ومؤسسات مرتبطة بالإخوان، للإرهاب، بعد مداهمات شرطية استهدفت أكثر من 100 هدف للجماعة في 4 ولايات في 9 نوفمبر 2020.

ولا تزال التحقيقات جارية رغم تحليل مئات من الأوراق وخضوع أكثر من 70 مشتبها به في التحقيق، ومن غير المعروف متى تنتهي التحقيقات.

وتخوض النمسا حرباً شرسة ضد تنظيمات الإسلام السياسي، وفي القلب منها تنظيم الإخوان الإرهابي، بعد أحداث فيينا الدامية في نوفمبر 2020، والتي دفعت البلاد إلى تنفيذ استراتيجة شاملة لمكافحة الإرهاب في البلاد، استهدفت عشرات المؤسسات والمساجد والمنظمات التابعة للإخوان، بعد ثبوت تورطها في عمليات إرهابية، حسبما أوردت تقارير استخباراتية وأمنية.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى