أخبار العالم

هل أطلقت “أبل” صافرة السباق في سوق “النظارات الذكية”؟



ورغم أن Vision Pro ليست النظارة الذكية الأولى التي يتم الإعلان عنها في الأسواق، إلا أن دخول أبل هذه الصناعة، سيكون بمثابة لحظة فاصلة، ستؤدي إلى زيادة الثقة بهذا النوع من المنتجات، وهذا ما أثبتته ردة فعل الجمهور في العالم، الذي تفاعل مع Vision Pro عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم أن موعد إطلاقها في الأسواق لن يكون قبل مطلع عام 2024.

أنواع النظارات الذكية

يوجد في الأسواق العديد من النظارات الذكية التي تنتمي إلى 4 فئات مختلفة، وهي كالتالي:

– النظارات الذكية العادية، التي تقدم بعض المزايا الرقمية البسيطة.

– نظارات الواقع الافتراضي المعروفة باسم Virtual Reality ويتم اختصارها بــ VR.

– نظارات الواقع المعزز المعروفة باسم Augmented Reality ويتم اختصارها بــ AR.

– نظارات الواقع المختلط المعروفة باسم Mixed reality ويتم اختصارها بــ MR.

الفرق بين VR وAR وMR

وبالنسبة للكثيرين، قد تبدو نظارات الواقع الافتراضي VR والواقع المعزز AR والواقع المختلط MR متشابهة، ولكن الحقيقة ليست كذلك، حيث تعمل نظارات الواقع الافتراضي VR على عزل المستخدم تماماً عن العالم الخارجي من أجل “نقله” إلى بيئة جديدة تم إنشاؤها رقمياً، فيما تقوم نظارات الواقع المعزز AR بجلب العالم الرقمي الى مكان تواجد المستخدم، ما يشعره بأنه موجود في مكان يجمع بين الحقيقة والخيال، أما نظارات الواقع المختلط MR، فتقدم مزيجاً بين الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع الفعلي، حيث تضيف إلى المشهد الموجود أمام المستخدم، بعض المشاهد أو الاشخاص أو الكائنات أو الأدوات.

التقنية الأقوى والأصعب

ومن الناحية التقنية، تعتبر نظارات الواقع المعزز AR الأصعب في التنفيذ والتصميم، حيث لم يقم أي طرف بعد، بطرح نظارات تجسد المعنى الحقيقي لهذه التكنولوجيا، فرغم إعلان العديد من الشركات عن طرحها لنظارات AR، إلا أن تجربة الاستخدام، كانت تُظهر أن هذه النظارات قريبة لتجربة الواقع المختلط MR أكثر منه إلى تجربة الواقع المعزز AR.

ورغم اعتقاد الكثيرين أن نظارة Vision Pro من آبل، تنتمي لفئة الواقع المعزز AR، إلا أن هذا الأمر غير صحيح، فهي تنتمي إلى فئة الواقع المختلط MR الذي وكما أشرنا، يقدم مزيجاً بين الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع الفعلي، وهذا الأمر ألمحت إليه أبل في بياناتها الصحفية المتعلقة بـ Vision Pro، واصفة إياها بالنظارة التي تمزج بسلاسة بين المحتوى الرقمي والعالم المادي.

لم تنجح جماهيرياً

والنظارات الذكية بفئاتها المختلفة موجودة في السوق منذ ما يزيد على 20 عاماً، لكنها لم تنجح جماهرياً بسبب بدائيتها وسعرها المرتفع، وعدم تقبلها من المستخدمين لصعوبة استخدامها، إلا أن الوضع بدأ يتحسن في السنوات العشر الأخيرة، مع دخول هذه الصناعة شركات كبيرة مثل غوغل ومايكروسوفت إضافة لأطراف أخرى، إذ قامت هذه الشركات بطرح نظارات مقبولة نسبياً مثل ODG R-7 و Kopin SOLOS و Google Glass Enterprise Edition و Everysight Raptor و Epson MOVERIO BT-300 و HoloLens.

دور “ميتا” في هذه الصناعة

ويمكن القول إن المشهد في صناعة النظارات الذكية، تحسّن قليلاً بعد دخول شركة ميتا التي تتبعها فيسبوك وانستغرام لهذا القطاع وطرحها في السنوات الأخيرة، للعديد من نظارات Oculus للواقع الافتراضي VR، وقد استمرت الشركة الأم لفيسبوك بتحقيق نقلات نوعية في هذا المجال، مع طرحها في عام 2022 لنظارة “كويست برو” للواقع الافتراضي، وهذا ما مكن “ميتا” من بسط سيطرتها على المبيعات في هذا المجال، لتعلن منذ أيام أيضاً عن نيتها اطلاق نظارة Quest 3 في خريف 2023، مشيرة إلى أن هذه النظارة ستعمل وفقاً لتقنية الواقع الافتراضي VR والواقع المختلط MR، ما يعني أنها مشابهة لنظارة آبل Vision Pro من الناحية التقنية، ولكنها أرخص ثمناً منها، فنظارة Quest 3 يبدأ سعرها من 500 دولار، فيما يبدأ سعر Vision Pro من 3500 دولار.

ووفقاً لتقديرات شركة Statista لأبحاث السوق، لا تزال أعداد مستخدمي أجهزة الـ AR و VR و MR قليلة جداً في العالم، إذ من المتوقع ان تصل الى نحو 120 مليون مستخدم في نهاية 2023، حيث أن 90 بالمئة من هؤلاء، يستخدمون أجهزة الواقع الافتراضي VR، في حين تشير التوقعات إلى أن سوق أجهزة AR و VR و MR ستستمر بالنمو ليصل عدد مستخدمي هذه الأجهزة إلى نحو 240 مليون مستخدم في 2027.

ويقول مهندس تكنولوجيا المعلومات محمد شامي، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه قبل الغوص بالتغييرات التي سيحدثها دخول أبل إلى صناعة النظارات الذكية، يجب على الجميع إدراك أن هذه السوق تعاني من حالة تخبط تسبب بها عدم قدرة الناس على تحديد الفرق بين الـ AR والـ MR والـ VR، حيث أن هذا الأمر استغلته بعض الشركات لمنح منتجاتها من النظارات الذكية أوصافاً تقنية غير صحيحة.

وأشار إلى أن هذه الصناعة لطالما عانت من الركود بسبب فقدانها لعناصر جذب المستخدمين، ففي الوقت الذي يصل فيه عدد مستخدمي الهواتف الذكية إلى أكثر من 5 مليارات شخص مليارات في العالم، لا يزال عدد مستخدمي أجهزة الـ AR والـ MR والـ VR قرب 100 مليون شخص، حيث يتنافس على هؤلاء عدد كبير من الشركات.

السيناريو سيتكرر

ويرى شامي أن دخول أبل إلى صناعة النظارات الذكية، سيحدث تحولاً نموذجياً في هذا القطاع، فالشركة بارعة جداً في تحويل الأدوات التقنية إلى رموز مرغوبة من قبل الجمهور رغم ثمنها الباهظ.

“عندما أطلقت أبل ساعتها الذكية قبل سنوات، كان هناك العديد من الساعات الذكية الأخرى في السوق، ولكن ساعة أبل أحدثت وقعاً مختلفاً بين الجمهور وهذا ما ساعد الشركة في التربع على عرش صناعة الساعات الذكية حالياً”، بحسب ما قاله شامي الذي توقع أن يتكرر هذا السيناريو خلال السنوات المقبلة، حيث ستزيح أبل شركة ميتا عن قيادة سوق النظارات الذكية.

وبحسب شامي فإن Vision Pro لن تكون مصدراً كبيراً للإيرادات على الفور، حيث سيحتاج تحقيق هذا الكثير من الوقت، معتبراً أنه “من السابق لأوانه مقارنة نظارة أبل من الناحية التقنية، بغيرها من النظارات وذلك كوننا نتكلم عن منتج لم يصل إلى الأسواق بعد، ولذلك علينا انتظار موعد توفرها بين أيدي المستخدمين ليبنى على الشيء مقتضاه”.

أبل ستحدث فرقاً

من جهته يقول المحلل في شؤون التكنولوجيا، ريان مرتضى، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن دخول ابل إلى سوق النظارات الذكية، سيؤدي إلى زيادة الثقة في هذا النوع من المنتجات، وسيزيد من المنافسة والحماس، مشيراً إلى أن أبل دائماً ما تستخدم علامتها التجارية، وميزانيتها التسويقية الضخمة، لتشرح للمستهلكين سبب حاجتهم إلى الأدوات الجديدة، ومن هنا فإن دخول صانعة الآيفون إلى عالم النظارات الذكية، سينعش هذا القطاع الذي يعاني حالياً من البطء وعدم القدرة على تحقيق نمو كبير.

ويضيف مرتضى أن أبل نادراً ما تخترع شيئاً غير مسبوق، وبدلاً من ذلك، فإنها تقوم بأخذ الأفكار الموجودة في السوق، وصقلها بطرق تجعلها أكثر جاذبية للمستهلكين، وهذا تحديداً ما حصل مع Vision Pro التي تنتمي لفئة الـ MR أي الواقع المختلط.

وأشار إلى أن أبل تفادت حتى الساعة تحديد الفئة التي تنتمي إليها نظاراتها بشكل واضح، حيث أنها قامت وكعادتها باستخدام أسلوب الإيحاء، على أنها من فئة الواقع المختلط، كما أنها لجأت إلى استخدام عبارات توحي للمستخدمين أنهم أمام تكنولوجيا غير مسبوقة وهذا الأمر غير صحيح، فتكنولوجيا الـ MR ليست تكنولوجيا غير مسبوقة.

وبحسب مرتضى فإننا مع Vision Pro قد نكون وصلنا إلى نظارة ذكية خارقة، لا يوجد حالياً ما يضاهيها على أن نتأكد من ذلك لدى طرحها، مشدداً على أن نظارة أبل، ستكون السبب الرئيسي في انتقال هذه الصناعة، التي وصل حجمها في 2022 إلى 5.6 مليار دولار، فقط من سوق صغيرة وضعيفة إلى سوق ضخمة، ومتوقعاً أن تكون النسخة اللاحقة من Vision Pro أكثر تطوراً من مختلف النواحي.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى