أخبار العالم

هل انتهى عصر الذهب الرخيص؟



تتحكم عديد من العوامل في أسعار  المعدن النفيس، سواء تلك المرتبطة باتجاهات السياسات النقدية، وكذلك العوامل الجيوسياسية التي تفرض نفسها على المشهد العالمي، وتعزز من حال عدم اليقين الاقتصادي، وبما يشجع المتعاملين على الاتجاه للملاذات الآمنة.

وفي ضوء تلك العوامل يعتقد محللون بأن عصر الذهب الرخيص يبدو أنه قد انتهى، وأن العودة لمستويات دون الـ 1800 دولار للأونصة صارت مستبعدة في ظل التطورات الراهنة التي تشهدها الأسواق، حتى وإن خالف الفيدرالي الأميركي التوقعات.

  • استقرت أسعار الذهب، الثلاثاء، بعد أن لامست أعلى مستوى في ستة أشهر.
  • وبحلول الساعة 0643 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 2015.33 دولار للأوقية (الأونصة) بعد أن سجل أعلى مستوياته منذ 16 مايو.
  • وارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 0.2 بالمئة إلى 2015.70 دولارا للأونصة.

وبحسب كبير محللي سيتي إندكس، مات سيمبسون، فإن “انخفاض عائدات السندات والرهانات التي قد يخفضها بنك الاحتياطي الفيدرالي في وقت أقرب مما كان يعتقد في الأصل قد ساعد بالتأكيد على تألق الذهب”.

وشدد على أن  “الأمر ببساطة يتعلق بما إذا كان التضخم سيستمر في التراجع بوتيرة سريعة بما يكفي لتبرير الرهانات على خفض أسعار الفائدة.. وأراهن أن ذلك لن يحدث، وأن الذهب قد يجد تلك العثرة في الطريق”، وتبعاً لذلك يتحدث عن مستويات دعم عند 1990 أو 1960.

إلى أين تتجه أسعار الذهب؟

من جانبه، يشرح محلل أول لأسواق المال في مجموعة إكويتي، أحمد عزام، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” آفاق أسعار الذهب على المدى القصير والمتوسط والطويل.

على المدى القصير، يوضح أن “الأسعار بلغت أعلى مستوى من ستة أشهر، بعد اختراق مستويات الألفي دولار، والتي تعد مستويات نفسية بالنسبة لأسعار الذهب.. وهذه الارتفاعات الأخيرة، جاءت جراء احتساب السوق لاحتمالات تخفيض أسعار الفائدة بدءاً من شهر مارس المقبل”.

ويضيف: “يمكن أن تكون الأسواق قد بالغت بعض الشيء في تقدير تخفيض الفائدة في مارس، على اعتبار أنه ستكون هناك فقط أربع قراءات للتضخم وبيانات الوظائف، وقد لا تكون كفيلة لإعطاء صورة أوضح للفيدرالي الأميركي.. كذلك معدلات النمو الاقتصادي بالولايات المتحدة لا تزال جيدة نسبياً (4.9 بالمئة في الربع السابق) وبما يمكن من إعطاء بعض الوقت للاستمرار في تشديد السياسة النقدية”.

بينما على المدى الأطول يمكن أن يكون الذهب “الحصان الرابح” خلال 2024 في تقدير عزام، لأنه فيما لو ظل التضخم مرتفعاً عن مستهدفات البنوك المركزية، فإن الذهب هو غطاء للمستثمرين من التضخم المرتفع، وفيما لو اتجهت البنوك المركزية لخفض الفائدة كما هو متوقع على نطاق واسع، فهذا الأمر تاريخياً سوف يمكن الذهب من تسجيل موجات ارتفاع”.

ويشير إلى أنه على المدى الطويل يمكن أن نشهد اختراقات لـ “المستويات التاريخية” المسجلة عند 2075 دولاراً للأونصة، ومن ثم الاتجاه إلى مستويات 2145 ثم مستويات 2350 دولاراً “وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدم حدوث صدمة للأسواق فيما يخص توقعات خفض الفائدة في منتصف 2024على أبعد تقدير (..)”.

رهانات خفض الفائدة

خبيرة أسواق المال، عضو مجلس إدارة شركة الحرية في مصر، حنان رمسيس، تقول في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”:

  • لن يعود الذهب إلى مستوى 1800 دولار للأونصة، مع تزايد الرهانات على اقتراب دورة التشديد النقدي (رفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم) من نهايتها.
  • عندما ترتفع أسعار الفائدة الأميركية، هذا من شأنه تقوية مركز الدولار، بينما عندما يكون هناك اتجاه لخفضها فإنه ينعكس سلباً على العملة الأميركية، وهو ما حدث أخيراً في ظل التراجعات التي سجلها الدولار أمام سلة العملات.
  • ضعف الدولار يعني ارتفاع الذهب “وأن يأخذ المعدن النفيس الاتجاه الصاعد، وأن يستمر في هذه الارتفاعات تدريجياً”.

ولامس مؤشر الدولار أدنى مستوى له منذ أواخر أغسطس مقابل منافسيه، مما يجعل الذهب أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

وتراوح العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بالقرب من أدنى مستوياته خلال شهرين عند 4.363 بالمئة.

العوامل الجيوسياسية

وتوضح خبيرة أسواق المال، في معرض حديثها مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن تحركات أسعار الذهب ترتبط أيضا بـ “العوامل الجيوسياسية”؛ فكلما ارتفعت التوترات في هذا السياق كلما لجأ المتعاملون إلى الملاذات الآمنة والابتعاد عن المضاربة.

فيما تعتقد بأنه بعد الحرب في غزة أخيراً “كان هناك اتجاه مغاير نسبياً، بالنظر إلى أن قنوات استثمارية مختلفة لجأ إليها المتعاملون، وليس الذهب فقط، ومن بينها العملات الرقمية وأسواق الفضة وحتى الأسواق المالية كان لها نصيب”. 

وحول تصوراتها لمسار المعدن النفيس عالمياً على المدى القصير، توضح رمسيس أن سياسة التشديد النقدي عادة ما تؤدي لمخاوف من الاستثمار، وتدفع إلى اتجاه المتعاملين للملاذات الآمنة –وعلى رأسها الذهب- وفيما تتوقع أن الفيدرالي الأميركي لن يلجأ لخفض الفائدة قريباً وربما قد يضطر لرفعها مرة أخرى بربع نقطة مئوية مع أزمة سقف الدين والتمويلات الخارجية (لأوكرانيا وإسرائيل)  فإن أسعار الذهب ربما تتأثر بذلك لتشهد استقراراً أو تراجعاً نوعا ما دون العودة مرة أخرى لمستويات الـ 1800 دولار للأونصة.

  • بعد بيانات الوظائف في أكتوبر، ارتفعت رهانات الأسواق على اتجاه الفيدرالي الأميركي إلى خفض الفائدة بدءاً من شهر يونيو من العام المقبل 2024.
  • تشير تقديرات “ستيت ستريت” إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، سوف يخفض الفائدة في الولايات المتحدة بما يصل إلى 200 نقطة أساس في 2024.

وتنتظر السوق حالياً بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، يوم الخميس.

وينصب الاهتمام أيضًا على أرقام الناتج المحلي الإجمالي الأميركي المنقحة للربع الثالث، المقرر صدورها يوم الأربعاء.

ملاذ آمن

وتلفت خبيرة أسواق المال في الوقت نفسه إلى أن التعامل مع الذهب يختلف من بلد لآخر، لوجود عوامل أخرى محفزة على الاستثمار في المعدن كملاذ آمن بعيدة عن العوامل المرتبطة بالعوامل الخارجية الدولية، ففي مصر على سبيل المثال يلجأ المتعاملون للذهب كمخزن قيمة خشية “تعويم” قادم لسعر العملة.

وتبعاً لمحلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم، كايل رودا، فإن “ما يحرك الذهب حاليا هو انخفاض الدولار بسبب البيانات الضعيفة التي صدرت أخيراً”، مضيفاً: “البيانات الاقتصادية التي ستصدر من الولايات المتحدة هذا الأسبوع، سواء عن النمو أو التضخم، ستعزز أو تضعف التكهنات بشأن ما إذا كان الذهب سيظل فوق 2000 دولار”.

وفي سياق آخر، يُشار إلى أن صافي واردات الذهب إلى الصين، أكبر مستهلك، عبر هونغ كونغ، قد انخفضت للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، إذ أثر التعافي الاقتصادي غير المنتظم على الطلب في سوق السبائك الرئيسية، حسبما أظهرت بيانات يوم الاثنين الماضي.

عوامل رئيسية

من جانبه، يقول المدير التنفيذي في شركة VI Markets أحمد معطي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” إن الذهب مستمر في الارتفاع، لا سيما منذ يوم السابع من شهر أكتوبر الماضي، ومنذ بداية الحرب في غزة،  مشيراً إلى أن المعدن النفيس بعدما كان يتداول في مستويات الـ 1850 دولاراً للأونصة، وصل حالياً إلى 2015 دولاراً تقريباً.

ويتابع: “تشير تلك الارتفاعات إلى مخاوف المستثمرين حيال تبعات التوترات الجيوسياسية الحالية، وحالة عدم اليقين المسيطرة على الأسواق.. ومن المعروف أن الذهب يرتفع وقت الأزمات.. بينما الأزمة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على المشهد، رغم التوصل لهدنة في غزة أخيراً”.

ويستطرد: “كان يُتوقع أن تسهم الهدنة في تهدئة تلك المخاوف، ومن ثم تراجع أسعار الذهب، لكن ما حدث هو العكس تماماً، فقد قفزت الأسعار من مستويات دون الألفي دولار للأونصة إلى المستويات الحالية المذكورة، وهذا معناه أن المتعاملين يُسَعرون الأزمة وتداعياتها على ذلك النحو”.

عامل ثانٍ من العوامل المؤثرة في تصاعد تلك المخاوف والتي تدفع لانتعاشة أسعار الذهب،  هو ما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بالممرات المائية وحركة التجارة، في ظل التهديدات في البحر الأحمر (..)، وفق معطي الذي يشير في معرض حديثه مع موقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إلى أن الارتفاعات المتتالية في أسعار الذهب تعكس تلك المخاوف أيضاً (..). ويضيف إلى تلك العوامل كذلك ما يتعلق باتجاهات الفيدرالي الأميركي، من حيث تثبيت أسعار الفائدة.

و منذ مارس 2022، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي معدلات الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس إلى النطاق الحالي الذي يتراوح بين 5.25 بالمئة و5.50 بالمئة.

وأظهرت بيانات محضر اجتماع الفيدرالي بتاريخ 31 أكتوبر والأول من نوفمبر الجاري، أن صناع السياسة النقدية في المركزي الأميركي يرون أن الزيادات في معدلات الفائدة قد ساهمت في إبطاء نمو سوق العمل بأكبر اقتصاد في العالم.

ويعتقد المدير التنفيذي في شركة VI Markets بأن تلك العوامل مجتمعة تشير إلى أن أسعار الذهب لا تزال تنتظر ارتفاعات جديدة “ومن الوارد الوصول إلى مستويات الـ 2070 دولاراً للأونصة من جديد”.

 





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى